النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : اخْتَارِي نَفْسَكِ ، أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : أَخْتَارُ أَوْ أُطَلِّقُ ، فَمُطَلَّقَةٌ لِلِاسْتِقْبَالِ ، فَلَا يَقَعُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ الْإِنْشَاءَ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ . قُلْتُ : هَذَا كَمَا قَالَ ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ النَّحْوِيِّينَ ، أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ إِذَا تَجَرَّدَ ، فَالْحَالُ أَوْلَى بِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْحَالِ ، وَعَارَضَهُ أَصْلُ بَقَاءِ النِّكَاحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ ، فَاخْتَارَتِ اتِّفَاقًا ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ فَكَانَ مَيِّتًا ، وَالطَّلَاقُ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِيَدِكَ ، يُسْأَلُ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ ، قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالَّذِي أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِي جَعَلْتُهُ فِي يَدِكَ ، قُبِلَ وَاسْتَقَلَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : كُلُّ أَمْرٍ لِي عَلَيْكِ قَدْ جَعَلْتُهُ بِيَدِكِ ، فَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْوِيضٍ صَرِيحٍ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَنْوِ هُوَ الثَّلَاثَ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ ، فَالْمُضَافُ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ ، فِي أَنَّ التَّفْوِيضَ عَلَيْكَ أَمْ تَوْكِيلٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، لَمْ يَحْتَمِلِ التَّرَاخِيَ كَالْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَتَوْكِيلِهِ بِالْبَيْعِ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ ، فَعَلَى هَذَا ، لَهُ الرَّدُّ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دُونَ بَعْضٍ .